الشيخ محمد تقي الآملي
277
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
الفاعل في فعله من ناحية الأمر ، وهو متوقف على العلم به حيث إنه ما لم يعلم المأمور بالأمر لا ينتهي إلى إرادته من قبل الأمر به ، لأن إرادته لأجل كونه مأمورا به متوقف على علمه بأنه مأمور به حسب توقف كل إرادة على العلم بالمراد ، وكون العلم من مباديها ، فإذا كان شيء مأمورا بأمر لا يعلمه المكلف وهو تخيل كونه مأمورا بأمر ليس كذلك ، فالأمر الواقعي المتعلق به لا يكون داعيا وما يكون داعيا لا يكون أمره المتعلق به ، وهذا فيما إذا كان التخالف بين الأمر الواقعي والأمر التخيلي في الذات كما فيما نحن فيه نعم ما ذكر يصح فيما إذا كان الخطاء في صفة الأمر لا في ذاته كما إذا قصد امتثال أمره الواقعي باعتقاد أنه ندبي فبان أنه وجوبي أو بالعكس ، أو باعتقاد أنه قضائي فبان أنه أدائي ، حيث إن الندبية والوجوبية والأدائية والقضائية من صفات الأمر ويكون التخلف في صفته لا في ذاته ، وفي مثله يمكن أن يقال بالصحة فيما إذا كان التخلف على وجه الداعي ، والبطلان إذا كان على وجه التقييد كما لا يخفى ولو تيمم باعتقاد ضيق الوقت فبان سعته فإن لم يصل معه فلا ينبغي الإشكال في بطلان تيممه ووجوب الغسل عليه في سعة الوقت ، وهذا ظاهر ، ولو صلى مع تيممه هذا ففي صحة صلاته معه اشكال من جهة كون الاعتقاد بضيق الوقت موضوعيا بالنسبة إلى وجوب التيمم ، أو طريقيا ، فيصح على الأول دون الأخير وتمام الكلام فيه في بحث التيمم مسألة ( 16 ) : إذا كان من قصده عدم إعطاء الأجرة للحمامي فغسله باطل ، وكذا إذا كان بنائه على النسية من غير إحراز رضاء الحمامي بذلك وإن استرضاه بعد الغسل ، ولو كان بنائهما على النسية ولكن كان بانيا على عدم إعطاء الأجرة أو على فلوس الحرام ففي صحته إشكال في هذه المسألة أمور الأول : إذا كان من قصده عدم إعطاء الأجرة للحمامي فغسله باطل ، لأنه بقصده عدم الإعطاء يكون متصرفا فيما للحمامي من الماء والمكان ونحوهما عدوانا